أثار اكتشاف جثث طافية في نهر سيتيت الذي يمر في أكثر المناطق اضطرابًا في إثيوبيا، مخاوف دولية من إلقاء المزيد من الجثث في النهر، إذ عُثر على نحو 50 جثة طافية في النهر الذي يمر عبر تيجراي خلال الأسبوعين الماضيين. واليوم السبت عثر لاجئون جثث جديدة.

وقال لاجئون وطبيب لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، إنهم عثروا على 6 جثث إضافية السبت، فضلاً عن 50 جثة خلال الأسبوعين الماضيين، مشيرين إلى أن الجثث التي عثر عليها في الأيام الأخيرة منتفخة وتغير لونها وتعرض بعضها للتشويه، إذ قطعت الأعضاء تناسلية وفقعت العيون وبعضهم بأطراف مبتورة.

وكانت منظمات إغاثة ووزارة الخارجية الأمريكية حذروا سابقًا من حدوث عمليات تطهير عرقي في الإقليم الذي يشهد معاركًا منذ نوفمبر الماضي.

وتقول “رابطة تيجراي” وهي مجموعة تم إنشاؤها حديثًا من لاجئي تيجراي في منطقتي كسلا والقضارف بالسودان، إنها عثرت على جثتين يوم الجمعة و4 جثث يوم السبت.

وذكرت الرابطة التي تساعد اللاجئين الآخرين الذين فروا من الصراع نحو السودان، أن الجثث الست دفنت على الجانب الآخر من النهر في قرية “ود الحلو” في السودان.

وحثت الرابطة، السلطات السودانية والأمم المتحدة على مساعدتها في البحث عن المزيد من الجثث بالنهر الذي يمر من تيجراي نحو السودان.

ويقول جراح فرَّ من المعارك بالإقليم الإثيوبي إلى السودان يدعى تيودروس تيفيرا، إن الرابطة أجرت اتصالات بالسلطات السودانية وجماعات إغاثة والصليب الأحمر الدولي للمساعدة في جهود البحث، وتحديد هوية الجثث وأسباب وفاتها.

وقال مسؤول سوداني لـ”أسوشتيد برس” إن الجيش سيتعاون مع منظمات المجتمع المدني المحلية ليبدأ البحث عن جثث في النهر، مشيرًا إلى احتمالية أن تبدأ تلك المهمة الأسبوع المقبل.

وأشار المسؤول السوداني الذي رفض الكشف عن هويته، إلى احتمالية العثور على المزيد من الجثث في النهر الذي يعبر تيجراي.

بدورها أوضحت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الخرطوم، إيريكا توفار، إن فحوصات الطب الشرعي من اختصاص السلطات السودانية، مؤكدة استعداد اللجنة الدولية للمساعدة بتقديم الدعم اللازم للتعامل مع الجثث.

زارت المسؤولة الدولية القرية التي عثر بها على الجثث وأكدت رؤية إحدى الجثث التي انتشلت من النهر.

يعتقد اللاجئون والأطباء أن الجثث من عرقية التيجراي، موضحين أن الجثث تحمل وشمًا وعلامات على الوجه شائعة بين سكان تيجراي.

وأشار إلى إنهم عثروا على الجثث قادمة من مجرى النهر من هوميرا (أقصى شمال إثيوبيا) في مناطق يتهم فيهما اللاجئون، السلطات والمقاتلين المتحالفين معها من منطقة أمهرة الإثيوبية بطردهم من منازلهم في تيجراي وارتكاب جرائم وفظائع بحقهم

تقول “أسوشيتد برس” إن الجثث الطافية بالنهر، تزيد الضغوط الدولية على حكومة آبي أحمد الحائز على نوبل في السلام، وتواجه حكومته اتهامات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بمحاصرة تيجراي ومنعها وصول المساعدات الإنسانية العاجلة لسكانه.

وكانت حكومة آبي زعمت الخميس الماضي بعد إثارة أزمة الجثث الطافية، أن قوات تيجراي تلقي الجثث لأغراض دعائية في حربها ضد الحكومة الفيدرالية، ووصفت الأمر بـ”مجزرة وهمية”.

وتشهد منطقة تيجراي في شمال إثيوبيا معارك ضارية منذ الرابع من نوفمبر بعدما قرر آبي أحمد شن عمليات عسكرية هناك ضد جبهة تحرير شعب تيجراي. ، ووعد حينها بعملية عسكرية خاطفة، لكن المعارك استمرت وشهدت تحولاً بعد انسحاب قواته من الإقليم في يونيو الماضي. ولقي آلاف الأشخاص حتفهم في القتال الدائر منذ نوفمبر الماضي، ونزح نحو 2 مليون شخص.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن حوالي خمسة ملايين شخص في تيجراي يعتمد على المساعدات الطارئة، في حين يعاني أربعمائة ألف شخص من المجاعة. وهناك مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار القتال.