ورطة عسكرية بلا مكاسب..فورين بوليسي: تدخل أردوغان في ليبيا يستهدف مصر

نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرًا حاولت من خلاله قراءة أهداف التدخل التركي في ليبيا، والتحقق مما إذا كانت الدوافع الكامنة وراؤه تتعلق بالاقتصاد أم النفوذ الإقليمي أم مصالح الأمن القومي أم دوافع شخصية لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ورأت المجلة أن تركيا صارت أبعد ما يمكن عن أن تكون رصيدًا مفيدًا في التحالف عبر الأطلسي أو قوة ملهمة لأوروبا وفق تصوراتها القديمة عن نفسها، لكن حتى مع كل العسكرة والجنوح نحو استخدام القوة في العلاقات الدولية، فإن السياسة الخارجية التركية لا تدور في إطار استراتيجية متماسكة ذات أهداف واضحة.

وتبدو هذه العسكرة والجنوح نحو القوة أوضح ما يكون في سياسة تركيا وتحركاتها تجاه ليبيا، ففي نوفمبر الماضي وقعت أنقرة وحكومة الوفاق في طرابلس مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية، وصفتها “فورين بوليسي” بأنها ذات طبيعة توسعية ولا تستند إلى أي أساس من الشرعية أو القانون الدولي.

وفي الشهر التالي أعلنت تركيا استعدادها لإرسال قوات عسكرية لحماية حكومة الوفاق ودعمها في مواجهة الجيش الوطني الليبي وتحركه لتحرير العاصمة طرابلس من الميليشيات الموالية لأنقرة، وشرعت تركيا بالفعل في إرسال قوات وعتاد عسكري ثقيل ومرتزقة سوريين موالين لها إلى ليبيا.

وتساءلت المجلة عما يجنيه أردوغان من مغامرة عسكرية على مسافة 1200 ميل من بلاده، في ظل أزمة اقتصادية خانقة زادتها تعقيدًا أزمة فيروس كورونا، وفي معرض الإجابة رصدت المجلة 3 مصالح جيوسياسية تحدو التدخل التركي في ليبيا.

أولًا: يحلم أردوغان ببناء زعامة شخصية مبنية على انتحال مواقف مبدئية زائفة، ولم يكن ليستطيع بناء هذه الزعامة من خلال علاقات متوازنة وطبيعية مع جيرانه، وإنما من خلال السعي لتحطيم بقية اللاعبين الإقليميين، وفي هذا الإطار يمكن فهم موقف تركيا العدائي تجاه مصر وسوريا وسعيه الدائم إلى تخريبهما ليبقى هو في النهاية لاعبًا إقليميًا وحيدًا، ثم يستثمر هذا الموقف لتعزيز شرعيته وقبضته في الداخل، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 2023.

ثانيًا: فإن تدخل تركيا في ليبيا هو رد فعل عصبي هستيري ضد تحالف يتشكل بين دول شرق المتوسط، وحجر الزاوية فيه العلاقات المميزة التي تجمع مصر واليونان وقبرص، ومع أن هذا التحالف ذا طابع اقتصادي بالأساس، وغرضه تنظيم استغلال ثروات شرق المتوسط بالتوافق والتعاون، ترى تركيا فيه تهديدًا أمنيًا لمصالحها، بالنظر إلى طبيعة علاقاتها العدائية مع كل طرف من أطراف التحالف على حدة، وأنقرة تدرك جيدًا أن نجاح هذا التحالف يعني حرمانها من ثروات هائلة في شرق المتوسط تتطلع إلى نهبها، كما يعني تقييد قدرتها على الملاحة بلا رقيب والعيث فسادًا في البحر المتوسط.

ثالثًا: ليبيا هي الساحة التي تستطيع تركيا المناورة ضد خصومها الإقليميين، وفي مقدمتهم مصر، على أرضها. وعلى الرغم من اختلاف القاهرة وأنقرة حول جميع القضايا الإقليمية تقريبًا، وعلى رأسها التدخل التركي في سوريا والتحالف مع قطر وجماعة الإخوان، فإن ليبيا هي الساحة التي تطمح أنقرة لتهديد أمن مصر انطلاقا منها، فليبيا هي الجار الغربي الملاصق لمصر، ومعظم الجماعات الإرهابية في المنطقة تتمتع بموطئ قدم أو آخر فيها.

وأضافت المجلة أنه من دون استراتيجية واضحة تحدد أهداف التدخل في ليبيا، سيجد الأتراك أنفسهم مكشوفين ومعرضين لخسائر فادحة، فليس من الواضح حتى الآن ما الذي يجعل أردوغان واثقًا إلى هذا الحد من قدرته على ضبط الأوضاع في ليبيا وحسمها لصالح وكلائه في حكومة الوفاق، فحتى إن لم يتمكن الجيش الوطني الليبي من تحرير العاصمة طرابلس فإن حكومة الوفاق عاجزة عن بسط سيطرتها على مساحة البلاد بالكامل، ولا يجب إغفال أن مصر لن تسمح بسقوط ليبيا بالكامل في أيدي تركيا أو وكلائها.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eXTReMe Tracker