قال الدكتور مظهر شاهين، الداعية الإسلامي، إن خدمة الزوجة لأم زوجها، واجبة من باب الإنسانية والرحمة، ولا أمانع في أن تعيش الزوجة في بيت العائلة، لكن بشروط، واستطرد: أمي تزوجت وعاشت في بيت عيلة وخدمت أم أبي 25 سنة.

وأضاف الداعية الإسلامي، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: جدتي لأبي فقدت بصرها، ونسيت أبناءها وبناتها، ولم تكن تتذكر في أيامها الأخيرة سوى اسم والدتي وأختي فقط، ولما عانت سكرات الموت، لقّنتها أمي الشهادة ورأسها على صدرها. اتقوا الله في الأمهات ولا تتحدثوا عنهن وكأنهن عالة على أبنائهم، أو عبئًا على المجتمع.

وتابع بأن العلاقة بين الزوجين أساسها المودة والرحمة، والمشاركة فيما يجعل الحياة بينهما، تسير على نحو من الاستقرار والتراضي والاحترام المتبادل بينهما، قال تعالي: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”.

وأوضح “شاهين”، أن إذا كان من حق الزوجة على زوجها أن يوفر لها منزلا مستقلا، وهذا هو الأصل والواجب شرعا، فإني أقول إن هذه المشاركة والتعاون تفرض على كلا الطرفين أحيانا أن يتنازل عن جزء من حقوقه كي تستمر الحياة، وإذا كان من حق الزوجة على زوجها أن يوفر لها مسكنا مستقلا، إلا أن ذلك ليس بالضرورة أن يكون متاحا في كل الحالات، بالتوافق بين الزوج والزوجة، فكلٌّ على حسب طاقته.

وتابع: قد تضيق الظروف المادية على الزوج فيضطر للانتقال إلى منزل والديه، أو يتزوجان فيه بالاتفاق والتراضي وليس بإجبار الزوجة، وهنا على الزوجة أن تتحمل ذلك، طالما سيوفر لها جزءا كبيرا من الاستقلالية الشخصية، ودون أن يتعرض لها أحد بسوء، بشرط ألا يعيش معهم في هذا البيت إخوة أو أقارب ذكور للزوج، لما ورد عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والدخول على النساء!»، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت» (رواه البخاري: [5232]، ومسلم: [2172]).

واستكمل الداعية الإسلامي، والحمو: أقارب الزوج والزوجة من الرجال عدا أبيها وإخوتها وأبناء الزوج لأنها محرمة عليهم على أرجح الأقوال. ففي كتاب عون المعبود شرح سنن أبى داود: قال ابن فارس: الحمأ أبو الزوج وأبو امرأة الرجل، وقال في المحكم أيضا: وحمأ الرجل أبو زوجته أو أخوها أو عمها، فحصل من هذا أن الحمأ يكون من الجانبين كالصهر وهكذا نقله الخليل كذا في المصباح. انتهى.

واختتم الداعية الإسلامي، وفقا لما ورد هنا ويقول الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه، وعمه، وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه ونحوهم، والأختان أقارب زوجة الرجل، والأصهار يقع على النوعين. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: الحمو الموت؛ فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد الأخ وابن الأخ، والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه، فهذا الذي ذكرته هو صواب معنى الحديث، وقطعًا هذا لا ينطبق علي الإخوة إذا كانوا أطفالا صغارا أو أيتاما، فلكل حالة حكمها.