مديرة الطوارئ بالصحة العالمية… لا علاج لفيروس كورونا حتى الان

قالت الدكتورة داليا سمهوري، مديرة برنامج الاستعداد للطوارئ واللوائح الصحية الدولية في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، إن هناك تعاونًا طوال الوقت بين السلطات المصرية والمنظمة، فيما يخص الإجراءات المُتخذة بشأن منع تسلل فيروس “كورونا المستجد” إلى داخل البلاد، موضحة أنه جرى إمداد مصر بالفحوصات المخبرية (الكواشف)؛ لتأكيد الحالات المشتبه فيها من عدمها.

ووجهت “سمهوري” رسالة للمصريين بعدم الخوف “أكثر من اللازم” من الإصابة بفيروس كورونا، خاصة أنه لم تُسجل حالة إصابة واحدة حتى الآن داخل البلاد، مضيفة لـ”مصراوي”، أن المنظمة لا تزال تعكف على تطوير دواء لعلاج الحالات المصابة بكورونا المستجد حول العالم، لكنه يأخذ بعض الوقت.. وإلى نص الحوار:

ما تقييمك للإجراءات التي اتخذتها مصر لمواجهة فيروس كورونا؟
السلطات المصرية تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تسلل الفيروس، وإذا كانت هناك حالات مشتبه بها يتم اكتشافها سريعًا والتعامل معها بشكل علمي وتقني، مثلما مشروح في الدلائل التي وضعتها منظمة الصحة العالمية.
أريد التأكيد أن السلطات المصرية رفعت جاهزيتها لمنع دخول الفيروس، ووضع خططًا حال اكتشاف الفيروس للتعامل بشكل مبكر وتتبع للمخالطين وكيفية القيام بعزل أو حجر صحي للمصابين.

ما مدى التعاون بين منظمة الصحة العالمية والسلطات المصرية؟
هناك تواصل مستمر بين المنظمة والسلطات المحلية. دعنا نقول إن 4 دول بالإقليم منها مصر، استطاعت الحصول على الفحص المخبري للكشف عن فيروس كورونا المستجد بشكل سريع، بعد أن طلبت هذه الدول تزويدها بهذه الكواشف، وهذا يزيد من القدرات الموضوعة من قبل السلطات المصرية.

ما آلية عمل هذه الفحوص المخبرية (الكواشف)؟
هي أدوات نستخدمها في المعامل المركزية للصحة العامة، لتأكيد الحالات المشتبه بها من عدمه، وهذا يزيد من قدرات الدول وإجراءاتها الاحترازية، وهذه الكواشف مقتصرة على المعامل المركزية فقط؛ فالكمية الموجودة قليلة ويجب استخدامها بشكل رشيد.

هل الإجراءات التي تتخذها مصر كافية؟
نجدد التأكيد أنه لم يسجل -حتى هذه اللحظة- أي حالة مُشتبه بها في مصر، وحال وجود حالة مشتبه بها طبقًا لتعريف الحالة الموزع من قبل منظمة الصحة العالمية، فإن السلطات الصحية ستستخدم الكواشف لتأكيد إذا كان هناك إصابة بالكورونا المستجد أم لا.
هناك إجراءات احترازية معروفة بالنسبة لنقاط العبور في الموانئ والمطارات، كما أن منظمة الصحة العالمية قالت إن الدول لها الحرية في تشديد هذه الإجراءات حسب الموارد المتاحة ليها.

بالنظر إلى مصر، فنها تضع نقاط المسح عند الدخول، وتتضمن قياس درجة الحرارة وتدوين استبيان بحيث يجمع بيانات عن الركاب وأين كان يجلس داخل الطائرة؟ وهل كان على تواصل مع أشخاص مشتبه بهم أم لا. ومن المفترض بوصول المطار أن يقيّم الفريق الطبي الركاب نظريًا، وإذا وُجد شخص مشتبه به يتم عزله وأخذ عينة منه وتحليلها عبر الفحوص المخبرية، وإذا كان لا يندرج تحت الحالات المشتبه بها لا يتم إجراء الاختبار لأن هذا إهدار للموارد القليلة من الفحوص المخبرية.

إذا كانت مصر في نظرك تقوم بهذه الإجراءات.. لماذا يخاف المصريون؟
باعتقادي أن الغالبية العظمى من البشر خائفون بسبب أن الفيروس جديد وهناك الكثير من المعلومات غير معروفة عنه، لكن للطمأنينة فحتى هذه اللحظة 80% من الحالات التي تم تسجيلها لديها أعراض خفيفة، لا تتخطى أعراض البرد العادية أو لا يكون لها أعراض، و18% من المصابين لديهم أعراض وخيمة، ويبلغ معدل الوفاة 2% فقط من عدد الحالات المُسجلة.

من الفئات الأكثر تهديدًا للإصابة بالفيروس المجهول؟
نحن في المنظمة بصدد تحليل بيانات الإصابات، لكن في العموم فالأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، أو أزمات مناعية فطريقة الجسم للتعامل مع الفيروس تكون أقل من الشخص السليم، وعوامل الخطر تقول إن هذه الشريحة هي الأكثر عرضة للإصابة.

كيف تقيمون إجراءات الحجر الصحي للمصريين العائدين من ووهان؟
هذا قرار الدولة باستقدام مسافريها من الصين، والتأكد من وضع كل الإجراءات اللازمة حتى من قبل صعودهم إلى الطائرة، وهناك تواصل بين الحكومة والمنظمة للتأكد من وضع الإجراءات اللازمة للتعامل مع هؤلاء القادمين.
المادة رقم 30 من اللوائح الصحية الدولية تقول إنه إذا كان الشخص المسافر يعاني من أعراض معينة تضع الباقين تحت خطر، لا يُستحسن أن يصعد إلى الطائرة، والصين ذاتها تضع إجراءات المسح عند الخروج منها وتقيس درجة الحرارة للركاب، وتسأل المسافرين عدة أسئلة بخصوص تعاملهم ومدة مخالطتهم لأشخاص مشتبه في إصابتهم بالفيروس، وحال اكتشاف أي أعراض فإنه لا يسمح للشخص بالسفر.

ما آخر التفاصيل التي وصلتم إليها بشأن فيروس كورونا المستجد؟
كورونا عائلة فيروسية بها أنماط مختلفة، وحتى هذه اللحظة كورونا المستجد النمط السابع الذي تم اكتشافه من العائلة، وهذا يعني أن هناك أنماط لم تُتكشف بعد. مصدر الإصابة غير معروف والاحتمال الأرجح أن يكون مصدرًا حيوانيًا ولكن لم يتم تأكيد ذلك بعد، والأبحاث الجارية بصدد تأكيد المصدر.

الناس تقول إنه خطير لأنه جديد، كما أن منظمة الصحة العالمية وفقًا لنصيحة لجنة الطوارئ أعلنت أن الفيروس طارئ صحي يثير قلقًا دوليًا؛ لاتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية لمنع انتشاره في دول أخرى. معنى قرار المنظمة أنه حدث استثنائي ونحتاج للتعاون بين الدول للتعامل مع هذا الفيروس.
أيضًا فالغالبية العظمى من الحالات المصابة تم تسجيلها في الصين، وباقي الدول الأخرى أعلنت تسجيل حالات معدودة.

ما الاحتياطات التي تتخذ في موسم الحج والعمرة مع انتشار الفيروس؟
السعودية تضع كل عام إجراءات وقائية لها علاقة بالأدوية والتطعيمات، ويتم التنسيق مع منظمة الصحة العالمية بخصوصها، ومشاركة هذه المعلومات مع باقي الدول. أحيانًا هذه الإرشادات لها علاقة بالحمى الصفراء والإنفلونزا والحصبة وبالتالي النصائح التي تضعها السعودية تأخذ بعين الاعتبار الفيروس الجديد، ووضع الإجراءات اللازمة لحماية المعتمرين في ظل التجمعات البشرية الموجودة هناك.
نؤكد أيضًا أن الفيروس غير موجود في السعودية (حتى الآن)، ولكن هناك ناس قادمون من دول موجود بها الفيروس، وبالتالي الإرشادات مهمة السعودية لتوعية الأشخاص، كما أن الدول التي ترسل مواطنيها لرحلات الحج والعمرة عليها مسؤولية توعيتهم.

ما الإجراءات التي يجب اتباعها على مستوى الفرد أو الأسرة لحماية أنفسهم؟
اتباع الإجراءات المتعارف عليها وقت نزلات البرد، بالابتعاد عن الشخص أمامك لمسافة لا تقل عن متر، وأن يكون العطس داخل منديل ورقي، وعدم نشر الرذاذ حتى لا تنتشر الإصابات الفيروسية.
المعروف حتى الآن أن الفيروس ينتقل عن طريق الجهاز التنفسي، وقد تكون هناك طرقًا أخرى لانتشار الفيروس، لكن هناك إجراءات تُجرى للتعرف على كيفية انتقاله من شخص إلى شخص، وكيفية احتواءه.
من جديد نؤكد أن الفيروس ليس موجودًا في مصر ويجب ألا نخاف أكثر من اللازم، إذا كان لديك أعراض البرد العادية تجنب أن تنشرها للمحيطين بك. الأساس أن نرفع من مستوى التأهب للدول، والأشخاص العاديين يجب اتباع الإجراءات للوقاية من أي فيروس وليس الكورونا فقط.

هل توصلتم إلى دواء لعلاج المصابين بكورونا المستجد؟
الدواء أو اللقاح غير موجود حتى الآن، وتطويره يأخذ بعض الوقت، لكن لا يجب أن ننسى التطور العلمي في إنتاج الأدوية والمستلزمات للتعامل مع الأوبئة خلال السنوات الماضية، بالنظر إلى الأنواع الأخرى من الكورونا. هناك تطور نستطيع البناء عليه، ولكن هذا لا يعني أن هناك لقاح اليوم أو غدًا، بل يأخذ مزيدًا من الوقت.
لكي يتم إنتاج أي دواء فلابدّ من مروره بعدة مراحل تشمل التجارب السريرية للتأكد من سلامته، والاطمئنان من فعاليته، في حال توفر اللقاح في الأساس فمن الصعب توفيره للعالم كله في آن واحد، وهنا تتدخل المنظمة لوضع دليل استرشادي وأولوية لمن يحصل عليه في البداية.

البعض ربط تفشي كورونا بـ”حرب بيولوجية” تتعرض لها الصين.. كيف تنظرين إلى ذلك؟
وقت انتشار الأوبئة يكون وقت انتشار الشائعات. أتمنى توخي الحذر والتدقيق من المصادر التي نحصل منها كمعلومة، ولا يجب أن تنشر وسائل الإعلام أي شائعات خاصة في هذا الوقت. منطقيًا وعلميًا لا أجد لهذا الكلام أي أساس من الصحة، هو في النهاية “فيروس انتشر” ومن وقت للآخر تخرج فيروسات جديدة، والفارق أن العالم يتقدم من ناحية الاستعداد والجاهزية لما قد ينشئ. يجب أن يكون لدينا القدرة للتعامل مع الحدث والتأكد من عدم نشر الشائعات.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eXTReMe Tracker
انتقل إلى أعلى