قال رئيس المجلس السيادي في السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان: إن القوات المسلحة لن تتراجع عن حماية حدود البلاد، كما أنها لن تسمح بالتعدي على الأراضي السودانية.

ووصل البرهان، أمس الأربعاء، برفقة كبار قادة الجيش ومدير جهاز المخابرات إلى منطقة دوكة الحدودية لتفقد انتشار الجيش في عدة نقاط هناك، وسط أنباء عن حشود عسكرية إثيوبية قبالة الحدود السودانية.

اشتباكات مع الجيش السوداني على حدود إثيوبيا ومقتل جنديين فى هجوم مسلح

وتنشط عصابات الشفتة الإثيوبية في السيطرة على أراضي المزارعين السودانيين بعد طرد السكان منها بقوة السلاح.

ويتهم ناشطون سودانيون الحكومة الإثيوبية بحماية نشاط العصابات، التي ترد على هذه الاتهامات بأن نشاط الشفتة خارج عن قانونها.

ووصل رئيس المجلس السيادي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مقر قوات منتشرة على الحدود السودانية الإثيوبية، ورافقه رئيس هيئة الأركان الفريق أول محمد عثمان الحسن، والمدير العام لجهاز المخابرات جمال الدين عبد المجيد، وعدد من قادة الجيش.

وتعد هذه أول زيارة على مستوى قيادة البلاد لمقر الفرقة، في العقدين الآخرين.

وقال شهود عيان لـ”سودان تربيون”، الأربعاء: إن”الجيش الإثيوبي بدأ يتوغل داخل الأراضي السودانية، وعمد إلى توزيع أراضي السودانيين على مزارعين إثيوبيين”.

وقال البرهان، في بيان، نشره الإعلام العسكري: “لا تراجع عن حماية حدود السودان، ولن نسمح بالتعدي على أراضينا”.

وأضاف في البيان، الذي تلقته “سودان تربيون”: “القوات المسلحة جاهرة لحماية البلاد وحراسة حدودها، وهذا واجبها المقدس الذي لن تفرط فيه أبدًا”.

وأشار البيان إلى أن البرهان تلقى تقريرًا بمقري قيادة الفرقة الثانية مشاة وقيادة اللواء السادس مشاة، عن الأوضاع الأمنية بالبلاد.

والسبت، أقر المتحدث باسم الجيش العميد عامر الحسن، في حديث لـ”سودان تربيون”، بتزايد نشاط العصابات الإثيوبية، مؤكدًا على أنها “لا تزال تهدد المنطقة”.

وفي 30 مارس الماضي أعاد الجيش السوداني، انتشاره بعد غياب استمر لنحو 25 عامًا في منطقة “الفشقة الصغرى” الحدودية مع إثيوبيا والمتنازع عليها بين البلدين والتي تشهد توترات من وقت لآخر جراء نشاط عصابات في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الجيش السوداني، العميد ركن عامر محمد الحسن: إن نشر القوات الذي تم مؤخرًا في المنطقة يعود لحفظ الأمن، ويقع أيضًا ضمن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها حكومة السودان في مجابهة جائحة فايروس كورونا المستجد.

وأضاف “الحسن”، في تصريح صحفي: “نشر القوات أيضًا لتأمين المنطقة من النزاعات التي تحدث بين المزارعين عند بداية التحضير للموسم الزراعي”.

توغل الجيش الإثيوبي فى منطقة شرق سندس بالفشقة الصغرى فى مساحة تقدر بـ 55 ألف فدان، وهي مشاريع زراعية تخص مزارعين سودانيين بالقضارف.

وهذه منطقة تشهد نزاعا قديما متجددا وجاء التوغل الإثيوبى إثر انتشار الجيش السودانى على محطاته العسكرية والتى كان يتواجد فيها قبل 25 سنة، وتم سحبه خلال حروب دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وهى محطات عسكرية داخل الحد الشرقى للسودان.

المنطقة التى توغل فيها الجيش الإثيوبي منطقة سودانية بالكامل من أخصب المناطق الزراعية، ويمتلكها مزارعون سودانيون ومشاريعهم الزراعية منحت لهم عبر هيئة الزراعة الآلية.

استغل الإثيوبيون طيلة السنوات الثلاثين الماضية انسحاب الجيش السودانى، وتولت عصابات الشفتا والميليشيات القبلية المسلحة طرد وقتل المزارعين السودانيين وعمالهم والاستيلاء على آلياتهم ومعداتهم الزراعية لكى يستولى على الأراضى مزارعون إثيوبيون.

وأدت تطورات الأحداث وما شابها من توتر إلى وصول الفريق البرهان بمعية هيئة ضباط العمليات ومدير الاستخبارات العسكرية إلى دوكة والاجتماع مع قيادة الفرقة الثانية مشاة.

كما أن القوات المسلحة السودانية انتشرت بكثافة على طول الحدود مع إقليم الأمهرة من الشمال للجنوب.

ويرى مراقبون، أن الوضع فى غاية التوتر من التصعيد الإثيوبى، وينذر بمواجهة عسكرية دامية.

هذه المنطقة والتى توغل إليها الجيش الإثيوبى تم تخطيطها ووضع العلامات الدولية بواسطة لجان مشتركة سودانية إثيوبية، أكملت عملها بنجاح وحسمت الجدل والنزاع على الحدود.