طبيب ينسى “فوطة” لمدة شهرين داخل بطن سيدة بعد ولادة قيصرية فى الشرقية

لم يكن خالد فرج، التاجر المقيم بمركز الحسينية بالشرقية، يتخيل أن ذهابه بزوجته، آية عطية، لمركز الدكتور «ت. ا» للولادة بنفس المركز، فى الأول من يوليو الماضى، سيقلب حياته رأساً على عقب على مدار الشهرين الماضيين، ويكون إيذاناً ببدء رحلة طويلة من المعاناة، التى أثرت على حياته وعمله وصحة زوجته.

كان «خالد» يستبشر خيراً باستقبال مولودته الجديدة فى ذلك اليوم الذى قرر فيه الطبيب إجراء عملية ولادة قيصرية لزوجته «آية»، ربة المنزل، البالغة من العمر 25 عاماً، ورغم أنه دفع 6 آلاف جنيه تكلفة للعملية، إلا أن الإهمال وسوء الخدمات الطبية كان يخبئ لزوجته مشواراً طويلاً من الألم انتهى باكتشاف «فوطة» تركها الطبيب داخل بطنها بعد العملية، واستئصال جزء من أمعائها نتيجة لهذا الإهمال.

يقول «خالد» لـ«الوطن»: «من ساعة ما طلعت زوجتى من العملية ما ارتحتش، ورحنا للدكتور (ت. ا) بعدها حوالى 6 مرات، مرة يقول دى بتدلع حبتين، وشوية يقول دى التهابات لأن انتو حطيتوا ميّه على الجرح، ومرة يقول انتفاخات، وكل ما نروحله يديها مسكنات، وآخر مرة قلتله يا دكتور بطنها كبيرة، قال لى أصل الرحم عندها كبير».

زوج “آية”: رحت للدكتور بعدها 6 مرات.. مرة قال بتدلع ومرة انتفاخات والتهابات.. واستخرجنا “الفوطة” فى مستشفى بالإسماعيلية
وبالتزامن مع اشتداد «المغص» على زوجته بعد نحو 20 يوماً من إجراء العملية، طاف «خالد» على عشرات الأطباء فى مختلف التخصصات بمركزى الحسينية وفاقوس: «بقيت كل يوم تقريباً أروح لدكتور، وواحد يديها مضاد حيوى، ودكتور يديها خافض للحرارة، ومفيش أى تحسن فى الحالة».

ومن بين عشرات الأسماء البراقة من الأطباء، كان دكتور فى قرية صغيرة يدعى «محمدين» هو من أرشده لبداية الطريق الصحيح: «الدكاترة التانيين كانوا بيكتبوا علاج، وكل واحد منهم يضيع من وقتنا يومين، لكن ده كان الوحيد اللى قال لى مراتك فى حالة خطيرة، روح فوراً مركز الجهاز الهضمى فى المنصورة»، فى أواخر أغسطس الماضى.

وعندما حالت صعوبة وطول الإجراءات دون علاج زوجة «خالد» بمركز الجهاز الهضمى بالمنصورة، أرشده ابن عم له بمركز القنطرة بالإسماعيلية، لطبيب وجهه لمركز أشعة فى الإسماعيلية، لإجراء قسطرة، وهناك أخبره طبيب بالمركز أن هناك «مُصيبة فى بطنها لازم تطلع بعملية»، فى إشارة لـ«الفوطة» التى تم اكتشافها بشكل واضح للمرة الأولى، مشيراً إلى أن أشعة سابقة أشارت لوجود تكوين غريب فى الجسم إلا أنها لم تشر صراحة إلى أنه «فوطة».

وأخيراً، وفى مستشفى جامعة قناة السويس التخصصى، بتاريخ 31 أغسطس، تم إجراء العملية لزوجة «خالد»، وجاء التقرير الطبى ليقول: «المريضة المذكورة تعانى من آلام حادة بالبطن وترجيع مستمر وارتفاع فى درجة الحرارة، وارتفاع كرات الدم البيضاء، وبالفحوصات تبين وجود جسم غريب بالبطن إثر إجراء ولادة قيصرية».

وأكد التقرير أنه «تم إجراء جراحة استكشافية بالبطن ووجد تجمع داخل البطن والتصاقات بين جدار الأمعاء الدقيقة المفتوح وجدار القولون، وتم استخراج الجسم الغريب من داخل الأمعاء الدقيقة (فوطة)، وتم استئصال الجزء المتهتك من الأمعاء الدقيقة، وعمل غسيل بروتونى للبطن، وتركيب عدد اثنين درقة بالبطن»، وهو يدعمه بجسم الفوطة المستخرج من بطن المريضة.

لم يتردد «خالد» كثيراً بعد صدور التقرير السالف، وسارع بتحرير محضر بنقطة شرطة المستشفى الجامعى، التابعة لقسم شرطة ثالث الإسماعيلية، برقم 1483 بتاريخ الأول من سبتمبر الجارى، استناداً لما ورد بتقرير المستشفى، وقدم معه كل المستندات الدالة على الواقعة، ولا يزال الرجل الذى عاد لبيته ومعه زوجته، أمس الأول، فقط، بعد رحلة معاناة طويلة، ينتظر التحقيق مع الطبيب المتسبب فى هذا الخطأ ومحاسبته، وضبط وتحسين المنظومة الطبية لعدم تكرار مثل هذه الكوارث مع مواطنين أو ضحايا آخرين.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eXTReMe Tracker
انتقل إلى أعلى