يتوقع خبراء أسواق المال أن يعلن حسن عبدالله القائم بأعمال محافظ البنك المركزي المصري، عن تعويم جديد لسعر الجنيه في سبتمبر المقبل.

وصرح مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، في بيان صحفي صدر مساء الإثنين 22 أغسطس  الجاري، بأن مصر في المرحلة النهائية من المفاوضات للحصول على تمويل جديد من صندوق النقد الدولي.

وتسعى الحكومة المصرية لسحب قرض من صندوق النقد الدولي لم تعلن رسمياً عن حجمه، ولكن مصادر قريبة الصلة بالأمر تقول إن قيمته 10 مليارات دولار، فيما يؤكد محمد معيط وزير المالية المصري أنه يتراوح بين 10 و15 مليار دولار، والهدف هو سد عجز الموازنة المصرية وسداد فاتورة أعباء الدين، بعدما ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 157.8 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2022، مقابل 145.5 مليار في ديسمبر 2021 بنمو 8.1%، من بينها 47.1 مليار دولار ديون يتعين سدادها خلال سنة.

إثر تثبيت سعر الفائدة.. لماذا خالف المركزي المصري التوقعات؟
وفي المقابل، يطالب صندوق النقد الدولي الحكومة المصرية والبنك المركزي بإجراء إصلاحات اقتصادية تشمل إلغاء جميع المبادرات ذات الفائدة المنخفضة، مثل قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والدعم المقدم لقطاع السياحة لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، وكذلك دعم التمويل العقاري، مشدّداً على ضرورة أن تكون أسعار الفائدة موحدة بالسوق المصرفية، بحسب مصادر حكومية رفضت ذكر أسمائها.

مسلسل تعويم الجنيه في مصر
في البداية لا بد أن نعرف ما هو التعويم أو تحرير سعر صرف العملة، هو ترك العملة لتسعر نفسها يوميا أو لحظيا وفقا لآليات العرض والطلب في السوق العالمية دون تدخل من أي جهة حكومية مثل البنك المركزي، وتكون العملة مرتبطة بسلة من العملات الأخرى لتحديد مدى ارتفاعها أو انخفاضها مقابل أزواج العملات الأخرى، وعلى مدار السنوات الماضية كان تعويم الجنيه جزئياً أو كما يطلق عليه (تعويم موجه) منذ 1977 (أول تعويم للجنيه) وحتى 2016 (التعويم الثالث للجنيه)، ولكن من المتوقع أن يكون التعويم الكامل في سبتمبر/أيلول 2022.

حررت مصر سعر الجنيه للمرة الأولى عام 1977، عندما سمح الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بعودة البطاقات الاستيرادية للقطاع الخاص، وبدء حقبة الاقتراض من الغرب التي أطلق عليها فيما بعد بـ”ديون نادي باريس”، لكن مع عدم قدرة السادات على تحرير الموازنة العامة سنة 1977 وعدم استمرار تدفق استثمارات الخليج والضعف الاقتصادي العام حدثت أزمات الدولار مرة أخرى، وتحرك الدولار رسميًا من 1.25 جنيه إلى نحو 2.5 جنيه.

بعد تثبيت الفائدة.. إلى أين تتجه سياسات المركزي المصري في سبتمبر؟
وجاءت المرة الثانية للتعويم التي لجأ فيها البنك المركزي المصري إلى تحرير سعر صرف الجنيه في عام 2003 بعدما قررت الحكومة برئاسة عاطف عبيد، تعويم الجنيه، أي إطلاق الحرية لمعاملات العرض والطلب في السوق بتحديد سعر صرف الجنيه وفك ارتباطه بالدولار، فارتفع سعر الدولار بعد قرار التعويم إلى 5.5 جنيه، ثم قفز مرة أخرى ولامس سقف 7 جنيهات، واستقر بعد ذلك عند مستوى 6.20 جنيه في ذلك الوقت، بعدما كان 3.40 جنيه سابقاً.

وأعلن البنك المركزي المصري قرار التعويم الثالث للجنيه في 3 نوفمبر 2016، عندما قرر تحرير سعر صرف الجنيه والتسعير وفقًا لآليات العرض والطلب، وإطلاق الحرية للبنوك العاملة النقد الأجنبي من خلال آلية الإنتربنك الدولاري، ليصل الدولار عند الشراء بأعلى سعر إلى 14.50 وأقل سعر عند 13.5 جنيه.

أبقى البنك المركزي في أغسطس/آب 2022 على سعر فائدة الإقراض عند 12.25% والإيداع عند 11.25%، وفي يونيو الماضي أبقى عليهما عند مستوى 11.25 و12.25 و11.75%، على التوالي، وفي مايو/أيار الماضي رفع سعري عائد الإيداع والإقراض 2% ليصل إلى 11.25% و12.25% و11.75% على التوالي.

ويتوقع خبراء أسواق المال أن يعلن البنك المركزي المصري عن المرحلة الرابعة من التعويم الرابع والأخير لسعر الجنيه خلال سبتمبر/أيلول المقبل، والذي سيكون تحريرا كاملا لسعر العملة المحلية، والذي من المتوقع أن يرفع سعر الدولار مقابل الجنيه من 19.17 جنيه لكل دولار بحسب نشرة البنك المركزي المصري اليوم، إلى أكثر من 22 جنيها (السعر المتوقع عند الإعلان عن التعويم المحتمل).

قفزة في تحويلات المصريين بالخارج
قال البنك المركزي في بيان اليوم الثلاثاء إن تحويلات المصريين بالخارج بلغت 31.9 مليار دولار للعام المالي 2021-2022 والمنتهي في يونيو وفقا لما ورد في العين هنا بزيادة قدرها 1.6% مقارنة بالعام السابق.