الكويت تعاني شح السيولة…ظننا أننا أغنياء إلى الأبد

تواجه الكويت عجزا في موازنتها يتوقع أن يصل إلى نحو 46 مليار دولار في 2020.. صحيح أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها عجزا، لكن الموقف الآن أخطر بعد أن رفض البرلمان المنتخب كل محاولات الحكومة للاقتراض أو التقشف من أجل عبور المحنة.

تختبر الكويت جفافا في السيولة قد يهدد قدرة الحكومة على سداد مرتبات موظفي الدولة على ما أكد براك الشيتان وزير المالية الكويتي، ومع ذلك يصر البرلمان على الرفض مؤكدا أن الأولوية هي لاجتثاث الفساد وليس الاقتراض أو المساس بالدعم.

ورغم أن عجز الموازنة هو السابع على التوالي في الكويت منذ انهيار أسعار النفط في 2014، تقول بلومبرج إن الحديث في الكويت حاليا يتجه إلى التعامل مع واقع أن عهد الرخاء المدعوم بإيرادات النفط قد ولى.

في عام 2016، حذر وزير المالية الكويتي آنذاك أنس الصالح من أن الوقت قد حان لخفض الإنفاق والاستعداد للحياة بعد النفط، لكن الكويتيون سخروا منه.. خاصة أولئك الذين نشأوا في عهد تدفق عائدات النفط التي ظنوا أنها بلا نهاية.

بعد أربع سنوات، تكافح الكويت التي تعد واحدة من أغنى دول العالم لتغطية نفقاتها، بينما يثير الانخفاض الحاد في أسعار النفط أسئلة عميقة حول كيفية إدارة دول الخليج العربية.

رحل الصالح منذ فترة طويلة، وفي 2019 تولت مريم العقيل المنصب قبل أن ترحل في يناير الماضي بعد أسبوعين فقط من اقتراحها إعادة هيكلة فاتورة رواتب القطاع العام التي تعد أثقل بند على عاتق المالية العامة للدولة.

لا تزال الكويت واحدة من أغنى دول العالم إذ أن لديها الكثير من الأموال.. تلك التي تخبأها في صندوق غير قابل للكسر، إنه رابع أكبر صندوق سيادي في العالم بقيمة تصل إلى 550 مليار دولار.

لكن الاقتراب من هذا الصندوق المصمم لأجيال المستقبل من أجل ضمان الازدهار بعد نفاد النفط، اقتراح مثير للجدل.

يقول بعض الكويتيين إن الوقت قد حان. فيما يحذر المعارضون من أنه بدون تنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل، فإن المدخرات ستنفد في غضون 15 إلى 20 عامًا.

ورغم الجدل، لجأت الكويت إلى صندوق الثروة السيادي بالفعل. اشترى الصندوق أصول خزانة بأكثر من 7 مليارات دولار في الأسابيع الأخيرة.

كما وافق البرلمان على خطة لوقف تحويل سنوي نسبته 10٪ من عائدات النفط إلى الصندوق، ما يعني توفير 12 مليار دولار أخرى للميزانية، لكن كل هذا لا يزال غير كاف لتغطية عجز الموازنة.

ولتغطية العجز، لا مفر أمام حكومة الكويت سوى الاقتراض.

لكن، وبعد أن أصدرت سندات دولية لأول مرة في عام 2017، سقط قانون الدين العام الكويتي.

وجاءت تحذيرات وزير المالية بشأن عدم القدرة على سداد مرتبات موظفي الحكومة عندما حاول دون جدوى إقناع البرلمان بدعم خطط اقتراض ما يصل إلى 65 مليار دولار.

تزامن طلب وزير المالية الكويتي مع سلسلة من فضائح الفساد، بعضها تورط فيه كبار أعضاء الأسرة الحاكمة.

لذلك، طالب البرلمان بإنهاء الكسب غير المشروع أولا قبل مراكمة الديون والتقشف.

وقد أدى هذا المأزق إلى تقويض ثقة المستثمرين.

وقال صندوق النقد الدولي إن “فرصة الكويت لمواجهة تحدياتها من موقع القوة تضيق”.

والشيتان هو رابع وزير للمالية منذ سنوات عديدة. إذ شهدت الكويت 16 حكومة و7 انتخابات منذ عام 2006.

“سنستيقظ يومًا ما وندرك أننا بددنا كل مدخراتنا، ليس لأننا لم نتحقق من كشف حساب البنك الخاص بنا ولكن لأننا نظرنا إليه وقلنا، ربما يكون هناك خلل بنكي”، يقول فواز السري رئيس شركة “بن سري” للعلاقات العامة.

ويرى السري إن الكويتيون يؤمنون بأنهم سيظلون “أثرياء إلى الأبد”، وتابع: “لا أحد يملك رأس المال السياسي ليقول للشعب الكويتي أن الحفل قد ينتهي قريباً إذا لم نؤيد التغيير”.

رغم جهود أوبك، فقد صعد النفط من انخفاضه التاريخي هذا العام إلى حدود 40 دولارًا فقط وهو مستوى لا يزال منخفضًا للغاية.

وتهدد جائحة الفيروس التاجي والتحول نحو الطاقة المتجددة بإبقاء الأسعار منخفضة.

ولا تزال الكويت تعتمد على النفط في 90٪ من دخلها.

وتوظف الدولة 80٪ من العاملين الكويتيين الذين يتفوق عددهم على نظرائهم في القطاع الخاص.

وتمتص الرواتب والإعانات ثلاثة أرباع إنفاق الدولة.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eXTReMe Tracker
انتقل إلى أعلى