ورد سؤال من إحدى محاكم الأسرة لدار الإفتاء، حيث صرحت باستخراج فتوى مِن دار الإفتاء المصرية عن مدى إلزام الأب بتجهيز ابنته جهاز العُرْس، ومدى حق الأم في رجوعها على الأب بما أنفقته من مالها في جهاز بنتها.

وأجابت دار للافتاء بأن الأصل في تجهيز منزل الزوجية أنه يقع على الزوج؛ لأنه ملزم شرعًا بنفقات زوجته مِن طعام وكسوة ومسكن، وغير ذلك مِن جهات النفقة الثابتة عليه شرعًا، فلا هو واجب على الزوجة، لأنّ مهرها حق خالص لها، وليس لزوجها أو غيره أن يطالبها منه بشيء، إلا إن كان الزوج قد قدم لها مالًا زائدًا عن المهر، بغرض إعداد جهاز الزوجية، وهذا هو الذي اعتمده قدرِي باشا في كتابه «الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية» (1/ 193)؛ حيث نصَّ في المادة (112) على أنه: [ليس المالُ بمَقصودٍ في النكاح.

وأوضحت الدار، أنه لا تجبر المرأة على تجهيز نفسها من مهرها ولا من غيره، ولا يجبر أبوها على تجهيزها من ماله، فلو تم زفافها بجهاز قليل لا يليق بالمهر الذي دفعه الزوج، أو بلَا جهاز أصلًا، فليس له مطالبتها ولا مطالبة أبيها بشيءٍ، ولا تنقيص شيءٍ من مقدار المهر الذي تراضيا عليه، وإن بالغ الزوج في بذله رغبة في كثرة الجهاز.

وتابعت دار الإفتاء: وبِناءً على ذلك وفي واقعة السؤال «فإنَّ الزوجَ هو المُكَلَّفُ بتجهيز مَسْكَنِ الزوجية؛ لأنه هو المُلتَزِمُ شرعًا بنفقات زوجته، ومِنها مَسْكن الزوجية وملحقاته، وإذا كانت الأُمُّ قد دَفَعَت شيئًا مِن ذلك أيضًا فإنه يُعَدُّ تَبَرُّعًا منها، وليس لَهَا أنْ تَرجِعَ بِهِ على الأب.»

واختتمت الدار: وفقا لما ورد هنا ولكن قد يُلزِمُ القاضي الأبَ بتجهيز البنت إذا خُشِيَ أن يفوتها سنُّ الزواج ولم يكن لها مالٌ تتجهز به، وكان أبوها ميسرًا بما يتيح له تجهيزها بأقل ما يمكنها أن تتزوج به من غير إسراف ولا تَزَيُّدٍ فوق العادة.