6 أكتوبر الماضي، أستيقظ أشرف حكيمي، نجم المنتخب المغربي ونادي باريس سان جيرمان الفرنسي، على خبر مثل صدمة له، إذ ألقت الشرطة الإيطالية القبض على رجل مغربي وبحوزته 30 كيلوجرام من الحشيش.

تتساءل ما الرابط بين أشرف حكيمي وتاجر المخدرات؟، الإجابة إن قطع الحشيش التي كان يروجها الرجل المغربي في طرقات إيطاليا تحمل صورة أشرف حكيمي! هذا ليس إلا جزء بسيط من محبة المغاربة لنجمهم الأول «حكيمي».

في شقة متواضعة بأحد أحياء العاصمة الإسبانية مدريد بالتحديد في «خيتافي»، ولد النجم المغربي أشرف حكيمي، لوالدان لم يكونا قد أكملا عقدهما الثالث، كانا في ريعان شبابهم، اختارا منذ وقت طويل أن يجدا لأطفالهم مستقبلا أفضل، لذا كان قرار الهجرة إلى مدريد.

في عمر الثالثة بدأ «أشرف»- الأبن الأوسط- في تحسس الطريق نحو شغفه، كرة القدم عالمه الأول، كان والده ووالدته يتركونه ويذهبون إلى أعمالهم مع بزوغ شمس كل صباح، فكانت كرة القدم رفيقته الوحيدة في سنواته الأولى، يقول «أشرف»: «كانت الكرة رفيقتي الأولى، كنت أركلها طيلة الوقت، أمام منزلنا في خيتافي كان هناك ملعب ترابي، كنت لا أتركه، استيقظ صباحا ومن ثم أذهب إلى هناك، ألعب مع من يوجد بالملعب وإن لم أجد أحدا أبدأ في اللعب بمفردي».

أشرف حكيمي نجم منتخب المغرب
أدرك الأب مبكرًا مدى ارتباط نجله بالكرة لذا كانت الهدية الأكثر قربا له، في عمر الخامسة كانت الهدية حاضرة في أحضان «أشرف»: «أتذكر الكرة الأولى التي حصلت عليها، كانت من نوع ماكاسا، قوية وتتحمل اللعب في الملاعب الترابية في الساحات في الحي الذي نشأت فيه».

كانت الأوضاع المالية ليست على ما يرام، صعوبات الحياة تضغط على الجميع، لكن حاول والدي «أشرف» أن يوفرا له ولشقيقيه ما باستطاعتهم، يقول «أشرف»: «لا أشعر بالخجل من ذلك، كان والدي يعمل بائعا متجولا، ووالدتي خادمة في المنازل، عملا بكد ولم يدخرا جهدا لتربيتنا في بيئة أفضل، بالتأكيد لولا وجودهم وما قدماه من تضحيات ما كنت على ما أنا عليه».

في عمر السابعة بدأت الحياة تبتسم بنصف وجه لعائلة «حكيمي»، إذ تم تسجيله في فريق ديبورتيفو كولونيا المحلي، وخلال إحدى المباريات تواجد كشافوا الميرنجي لحضو أحد المباريات، ووقعت عيونهم على «أشرف»، الحلم يتحقق نادي ريال مدريد تواصل هاتفيا مع والد أشرف ليخبره أن نجله مرحبا به في الاختبارات المقبلة.

بعد أيام قليلة أعلن ريال مدرديد عن فتح باب الاختبارات، أشرف أخبر والده وبدأ رحلة البحث عن حذاء يصلح لخوض التجربة الأولى لطفلهم، يقول «أشرف»: «بالرغم من أننا كنا أطفالا حينها لكننا كنا ندرك الصعوبات التي يخوضها والدينا لأن نعيش تلك الحياة، في ذلك الوقت كان الحصول على حذاء رياضي أمرا غير متاح، لكن أبي لبى طلبي وعمد إلى شراء حذاء رياضي لم يكن من النوع الجيد لكنه كان يكفي لأن أكون حاضرا في الاختبارات».

أشرف حكيمي نجم منتخب المغرب
كان الأب والام يناضلان من أجل توفير حياة مرضية لأبنائهم، لم تكن الحياة ممهدة بالورود، وفي مرحلة ما من عمر «أشرف» شعر أن والده يفعل ما بيده لتحقيق حلمه لذا أراد أن يساعده، يقول أشرف: «كان أبي يعمل بائعا متجولا، لذا أردت أن أساعده وبالفعل كنت أفعل ذلك بعض الوقت إلا أنه رفض أن استمر في ذلك العمل، أراد لي ألا أمر بما يمر به، أراد لي الأفضل دائما».

بعد قرابة الخمس سنوات، كان «أشرف» يخوض التحدي بكل قوة ولا يدخر جهدا سواء في التدريبات أوة المباريات التي كان يخوضها، وفي أحد الأيام بعد أن تناول العشاء، رن هاتفه على الجانب الآخر كان نجم منتخب فرنسا ومدرب الفريق الاول لريال مدريد زين الدين زيدان: هل من الممكن أن نتحدث قليلا؟ أجاب حكيمي على الفور طبعا ورفع سبابته في وجه أصدقائه، أخبره زين الدين زيدان، أن هناك شيئا ما يمنع كارفاخال من اللعب لذا سوف يتم الاعتماد عليه، يقول «أشرف»: «حاولت جاهدا أن أحافظ على رباطة جأشي، استمعت إلى زين الدين زيدان وأخبرته أنني جاهز، أغلقت الهاتف وقفزت وصرخت بأعلى صوت سوف ألعب في الفريق الأول، على الفور تواصلت هاتفيا مع والدي وأخبرته بالأمر الجلل، كانت لحظة من السعادة لا توصف».

أشرف حكيمي نجم منتخب المغرب
في 1 أكتوبر 2017، كان الظهور الأول لـ«أشرف حكيمي» بقميص الميرنجي، وفي ديسمبر من العام نفسه، سجل أشرف حكيمي هدفه الأول في شباب إشبيلية ليصبح أول لاعب عربي يسجل بقميص ريال مدريد في الليجا الإسباني.

الحياة تبتسم أخيرا لأبن المغرب، يلعب في واحد من أعرق أندية العالم، يحقق حلم الطفولة ويمهد الطريق لحياة أكثر استقرارا.

بالطبع لم تكن الطريق ممهدة بالورود، عانى «أشرف» الذي يحمل الجنسية الإسبانية من عنصرية الشرطة في إسبانيا، عندما يخرج برفقة أصدقائه مستقلا سيارته الخاصة الفارهة، تعترض قوات الشرطة على الفور ويبدأ الاستفسار عن ملكية السيارة، يقول أشرف: «عندما كنت أقود سيارتي الفارهة أثناء خروجي من البيرنابو أو من حفل عشاء مع أصدقائي، كانت الشرطة تقوم بإيقافنا وهم يعتقدون أننا قمنا بسرقة تلك السيارة، كان هذا يحدث معنا فقط، فأنا أحمل اسم عربي ووجه مغربي، وبالطبع إن كان من يقود السيارة من الإسبان أو الأشخاص البيض لن تقوم الشرطة بتوقيفهم».

أشرف حكيمي نجم منتخب المغرب
لم يلقي «أشرف» بالا لم يحدث خارج الملعب، وضع تركيزه كاملا داخل المستطيل الأخضر، ولكنه تعرض لاختبارا صعب، عندما بزغ نجمه التفتت له كرة القدم المغربية، ليبدأ اللعب في المراحل العمرية المختلفة ضمن صفوف منتخب المغرب، وعن هذا يقول «أشرف»: «أنا عربي في منزلي نتحدث اللهجة المغربية، طعامنا مغربيا، فأنا مشبع بالثقافة المغربية لذا كان من الطبيعي أن أمثل صفوف المنتخب المغربي».

تنقلات عديدة ساعدت الفتى المغربي على أن يصقل من خبراته ومهارات، وفقا لما ورد هنا من ريال مدريد إلى دورتموند إلى انتر ميلان وصولا إلى باريس سان جيرمان، ليسجل أغلى صفقة لمحترف عربي في التاريخ.