اخبار عربية

“تدهور صحة الرئيس” و”إقالات عسكرية مفاجئة”…هل يحدث انقلاب بالجزائر ؟

هزّة جديدة تتعرّض لها المؤسسة العسكرية في الجزائر، في حملة إقالات واسعة النطاق طالت قائدي القوات البرية والجوية والبحرية، في خطوة عدّها مُراقبون محاولة من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لتشديد قبضته على السلطة، تمهيدًا لاحتمالية ترشّحه لولاية رئاسية خامسة التي لم تُقرّر بعد وسط الجدل المُصاحب للحالة الصحية للرئيس البالغ من العمر 81 عامًا.

قبل انتصاف نهار السابع عشر من سبتمبر الجاري، تعرّضت أحدث الرئيس بوتفليقة تغييرات في الصف الأول بالجيش الجزائري، أحال بموجبها قائدي القوات البرية اللواء أحسن طافر، والقوات الجوية اللواء عبدالقادر لوناس إلى التقاعد، وعيّن أمينًا عامًا جديدًا لوزارة الدفاع.

إقالات روتينية
ويبدو أن الإقالات في صفوف الجيش والأمن بالجزائر باتت “إجراءً روتينيًا” بعد أن كانت تُثير في السابق عواصف جدلية؛ إذ كان يُنظر إلى الجيش وأجهزة المخابرات على أنهما المُسيطران الفعليان على السلطة عندما انتُخِب بوتفليقة أول مرة عام 1999.

وقال ضابط مخابرات متقاعد طلب عدم نشر اسمه لرويترز: “اعتاد العسكريون على أن يقيلوا لا أن يُقالوا”.

وأضاف أن القرارات التي كانت تُتخذ داخل مقر وزارة الدفاع في “تاقارا” بوسط الجزائر، أصبحت الآن تتخذ من مقر عمل بوتفليقة في قرية “زرالدة” الساحلية على بعد 20 كيلومترًا غربي العاصمة.

ومع ذلك لم تكن الإقالات الأخيرة أول حملة تطهير تطال المؤسسة العسكرية والأمنية بالجزائر؛ ففي يونيو الماضي أطاح بوتفليقة، الذي يشغل أيضًا منصب وزير الدفاع، بعدد من القيادات أبرزهم المدير العام للأمن الوطني عبدالغني الهامل.

ومنذ بداية الصيف، أجرى الرئيس الجزائري، تغييرات عديدة مسَّت أهم القادة الأمنيين في البلاد، شملت الجيش (مسؤولين وقادة نواحٍ عسكرية)، وقائد الدرك الوطني (قوة تابعة لوزارة الدفاع)، إضافة إلى المدير العام للشرطة.

وفي 22 أغسطس الماضي، أقال مدير أمن الجيش محمد تيرش، والمراقب العام للجيش بومدين بن عتو. كما توسّعت التغييرات لتطال قيادات المناطق العسكرية.

وفي العيد الوطني الجزائري الماضي، الذي يوافق الخامس من يوليو من كل عام (ذكرى استقلال البلاد عام 1962 عن فرنسا)، أنهى بوتفليقة مهام مسؤولين بوزارة الدفاع، شملت مدير المالية اللواء بوجمعة بودواور، ومدير الموارد البشرية اللواء مقداد بن زيان.

فضيحة الكوكايين
مع توالي الإقالات العسكرية، ربطت تقارير جزائرية بينها وبين التحقيقات التي تُجرى في قضية الكوكايين، حيث أُحبِطت عملية تهريب 701 كيلوجرامًا من الكوكايين بميناء وهران التي اكتُشِفت قبل 4 أشهر.

وتسببت في الإطاحة بمسؤولين كبار في جهاز الدولة، لاسيّما وأنها حدثت بعد يومين من منع سفر 5 من كبار الجيش المُقالين، بينهم القائد العسكري اللواء سعيد باي- الذي تمكن من الفرار إلى فرنسا- على خلفية تهم بالفساد والإثراء المالي المبني على استغلال النفوذ.

وقال الخبير الجزائري في شؤون الأمن والدفاع، أكرم خريف، في تصريح لقناة العربية إن “تجميد سفر القادة العسكريين تم بأمر من القضاء لحين الانتهاء من التحقيقات في الاتهامات الموجهة ضدهم في قضايا فساد، وقضايا أخرى متعددة ترتبط باستغلال النفوذ للحصول على امتيازات”.

وتبع ذلك إقالات أخرى شملت مدير أمن المطار ومدير صندوق الضمان الاجتماعي العسكري وكذلك قائدي القوات البرية والجويّة.

فيما ربطها آخرون بسير العملية الانتخابية الرئاسية المقبلة بعملية “ضبط إيقاع الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

يقول المحلل السياسي الجزائري محمد سي بشير، إن الإقالات العسكرية جاءت منعًا لحدوث أي انقسامات تتعلق بالخيار الذي ستستقر عليه المؤسسة الرئاسية والجماعة المحيطة بها قبل الانتخابات، وفق موقع “الجزائر تايمز”.

فيما قالت مصادر سياسية لرويترز إن الإقالات “تشير إلى تسارع وتيرة الإصلاح الأمني التي بدأت قبل أعوام لتحويل الجيش المنخرط في السياسة إلى هيئة أكثر مهنية”.

هل يترشح بوتفليقة؟
في خِضم ذلك، يُثار الجدل حول احتمالات ترشّح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، أو تقديم الحزب الحاكم لمُرشّح بديل من الدائرة المُقرّبة، في ظل حالة التدهور الصحي للرئيس التي يكتنفها بعض التكتّم والسرية؛ إذ لم تعلن أي جهة رسمية طبيعة المرض الذي يعاني منه.

وصار بوتفليقة نادر الظهور منذ إصابته بجلطة دماغية في 2013، التي دخل على إثرها مستشفى “فال دوجراس” في باريس، حيث قضى أكثر من شهرين.

ولم يظهر أمام الجمهور وعدسات الكاميرات أثناء ولايته الرئاسية الرابعة إلا بِضع المرات وهو على كرسي متحرك. واقتصر ظهور بوتفليقة على استقبال قادة الدول وبعض المسؤولين الأجانب بقصر الجمهورية “المرادية”.

ويرى المحلل السياسي عبد العالي رزاقي في حديث لموقع سكاي نيوز عربية أنه في ظل الحالة الصحية للرئيس، فإن “القرارات باتت تتركز في يد أخيه سعيد بوتفليقة ونائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح”.

وأُعيد انتخاب بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 19 سنة، لولاية رابعة في 2014، بعد عام على إصابته بالجلطة الدماغية.

وكان أحدث ظهور للرئيس الجزائري في 4 سبتمبر الجاري، حيث دشّن عددًا من المشروعات بالعاصمة،بينها مسجد “كتشاوة” التاريخي العثماني بمساهمة تركية بعد عملية ترميم شاملة استغرقت 4 أعوام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eXTReMe Tracker